ابن أبي حاتم الرازي
2348
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
فلما رأت ذلك سمحت بنفسها ، فلما هممت بها قالت : إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ) * . فقلت لها : تخافين الله في الشدة ولم أخفه في الرخاء ؟ فأعطيتها ما استغنت هي وعيالها . اللهم فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا هذا الحجر ، فانصدع الحجر حتى رأوا الضوء وأيقنوا الفرج . ثم قال الثالث : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران قد بلغهما الكبر ، وكانت غنم فكنت أرعاها . . . وأختلف فيما بين غنمي وبين أبوي أطعمهما وأشبعهما وأرجع إلى غنمي ، فلما كان ذات يوم أصابني غيث شديد فحبسني فلم أرجع إلا مؤخرا ، فأتيت أهلي فلم أدخل منزلي حتى حلبت غنمي ، ثم مضيت إلى أبوي أسقيهما فوجدتهما قد ناما ، فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي ، فلم أبرح جالسا ومحلبي علي يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا هذا الحجر . ففرج الله عنهم وخرجوا إلى أهليهم راجعين ( 1 ) . [ 12720 ] عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ! فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك ، قد منع الله ذلك عمن هو خير منك . فقال : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم . فبعث رجالا فقال : اذهبوا فأدخلوا الكهف فانظروا . فذهبوا ، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم . فبلغ ذلك ابن عباس فأنشأ يحدث عنهم فقال : إنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يعبد الأوثان ، وقد أجبر الناس على عبادتها ، وكان هؤلاء الفتية في المدينة ، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله على غير ميعاد ، فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون ؟ أين تذهبون ! ؟ فجعل بعضهم يخفي على بعض لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا ، ولا يدري هذا . فأخذوا العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا ، فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم بعضا . فاجتمعوا على كلمة واحدة فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ . . . ) * إلى قوله : مِرفَقاً ) * قال : فقعدوا فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا ، فرفع أمرهم
--> ( 1 ) . الدر 5 / 366 .